السيد محمد باقر الصدر

215

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

فئة أخرى من نوع : العراقيون أذكياء ، فتلك الجمل تتحدّث عن إحدى الفئتين مباشرة وتحكم باندراجها في الفئة الثانية ، ولمّا كانت الفئة في مصطلح المنطق الرمزي ليست إلّارمزاً فجملة « العراقيون أذكياء » إذن تحكم على الرمز ، والرمز ليس له معنى ما لم يحوّل إلى عنصر ثابت وفرد محدّد ، فليست الجملة على هذا الأساس قضيّة بل دالّة قضيّة ، وأمّا الاحتمال الرياضي فهو وإن كان يعالج فئتين أو مجموعتين - وهما الحالات الممكنة المرافقة ل ( ل ) ومجموعة الحالات الممكنة - ولكنّه لا يتحدّث عن إحدى الفئتين وإنّما يتحدّث عن النسبة بين الفئتين ، أي النسبة بين الحالات المستبطنة ل ( ل ) ومجموع الحالات الممكنة بالنسبة إلى ( س ) وهذه النسبة أمر محدّد معيّن وليست فئة من الفئات ، فالاحتمال الرياضي وإن كان يعبّر عن علاقة بين فئتين وهذا يعني أنّه يعبّر عن علاقة بين دالّتي قضيّة ، ولكنّ الحديث عن هذه العلاقة نفسها قضيّة وليست دالّة قضيّة ، ولهذا يتّصف بالصدق والكذب دون حاجة إلى تحويل طرفي العلاقة إلى قضيّتين باستبدال المتغيّر فيها بثابت . نستخلص ممّا تقدّم أنّ المشكلة التي أثرناها بشأن احتياج نظريّة الاحتمال إلى بديهية أخرى يمكن التغلّب عليها بالاتجاه إلى إضافة بديهية أخرى فعلًا ، أو بالاتجاه إلى تجريد الاحتمال الرياضي من أيّ معنى ذاتي للشكّ ، وتحويله إلى مجرّد نسبة بين مجموعتين من الحالات . المشكلة الثانية : والمشكلة الثانية التي يواجهها التعريف على أساس التفسير المتقدّم للتساوي بين الحالات المفترض فيه ترتبط بهذا التفسير للتساوي ، فقد افترضنا في تعريف الاحتمال أن تكون الحالات متساوية ، وفسّرنا ذلك بالتساوي بينها